الشيخ عبد الله نعمة
150
هشام بن الحكم
طريقه وسطي لا يميل فيها إلى أحد الجانبين . فيقول في الإرادة أنها حركة وهي في معناها على حد قوله بالعلم على ما سبق " ( 1 ) ويقول في القرآن " أنه على ضربين إن كنت تريد المسموع فقد خلق الله عز وجل الصوت المتقطع ، وهو رسم القرآن ، فأما القرآن فهو فعل الله مثل العلم والحركة لا هو هو ولا غيره " ( 2 ) . ويلحظ منه أنه يقول : أن الإرادة حركة ، وهي في معناها على حد قوله في العلم على ما سبق ، وأنه تعالى إذا أراد الشئ تحرك . ثم هو يفسر الحركة فيقول : " إن الحركة فعل والسكون ليس بفعل " ( 3 ) . ويتفق معه في هذا القول هشام بن سالم الجواليقي فقد حكى البغدادي عنه أنه " قال هشام بن سالم في إرادة الله تعالى بمثل قول هشام بن الحكم فيها ، وهي أن إرادته حركة ، وهي معنى لا هي الله ولا غيره ، وأن الله إذا أراد شيئا تحرك فكان ما أراد ، ووافقهما أبو مالك الحضرمي وعلي بن ميثم وهما من شيوخ الروافض ، على أن إرادة الله حركة ، غير أنهما قالا أنها غير الله " ( 4 ) . وينتج من تفسير هشام بن الحكم للإرادة بالحركة وللحركة بالفعل أن الإرادة فعل بالقياس المنطقي ، ومن الطريف بعد هذا أن يعزى إليه أن الحركة والإرادة جسم كما مر سابقا ،
--> ( 1 ) مقالات الاسلاميين ما بين ص 107 إلى 113 وقارن الملل ص 107 . ( 2 ) نفس المصدرين معا . ( 3 ) المقالات في الصفحة المذكورة . ( 4 ) الفرق ص 43 .